السيد محمد حسين الطهراني

435

الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )

ودليلنا على أنّ المراد بالروافض في هذه العبارة هم الخوارج ، ثلاثة أمور : الأوّل : إنّه يشاهد في الكثير من عبارات العامّة استخدامهم عبارة الروافض في خصوص الخوارج ، لا في خصوص الشيعة ؛ وهي حقيقة مشهودة لكلّ من يمتلك اطّلاعاً على كتبهم في التأريخ والسير . الثاني : إنّ محيي الدين كان من أهل المغرب ، فقد كانت ولادته في إشبيلية والأندلس ، أي في أسبانيا ، وهناك جماعة من الخوارج ، بل الكثير منهم يتركّزون في الجزائر ومراكش بواسطة السفر والإقامة هناك ، وكذلك على أثر دعوة عِكْرَمَة مولى عبد الله بن عبّاس ، الذي كان ينسب عبد الله ابن عبّاس وعبد الله بن مسعود إلى الكذب على رسول الله ، وكان رجلًا كاذباً ومتباهياً يمتلك ممارسة واطّلاعاً وإلماماً كافياً في التأريخ والحديث وكان متضلّعاً في التفسير كذلك ، لكنّه كان من الخصوم الألدّاء لأمير المؤمنين عليه السلام ، وكانت له يد كبيرة في حرف الناس عن مقام الولاية وفي تبديل الولاية الحقّة إلى الشجرة الملعونة ، وكان يسوق - بتحريف الروايات والتحريف في تفسير الآيات - جمعاً كثيراً من أهل المغرب إلى عقيدة الخوارج ، بحيث صار الخوارج المتواجدون اليوم في تلك النواحي يعدّون من الآثار المشئومة المنحوسة والقبيحة لتربية عِكْرَمَة . [ 1 ] أمّا التشيّع فلم يكن قد وضع قدمه أوّل الأمر في تلك النواحي ، مضافاً إلى ذلك أنّ فتح الأندلس كان على يد بني اميّة ، وكان الحفاظ عليه على يد

--> [ 1 ] - جاء تأريخ وهويّة عكرمة بشكل مختصر في الدرس 40 إلي 45 ، في الجزء الثالث من « معرفة الإمام » ، دورة العلوم والمعارف الإسلاميّة ، ص 210 إلي ص 214 .